المؤتمر الصحافي للجمعيات السياسية المعارضة أمس ذكر الأمين العام لجمعية الوفاق الشيخ علي سلمان، أن المعارضة – ومن بينها الوفاق – ليس لديها أي علم بوجود «حوار مع السلطة»، وذلك في ردٍّ على الأنباء المتواترة عبر وسائل الإعلام الاجتماعي عن وجود حوار مقبل بين الحكومة والمعارضة.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي عقدته الجمعيات السياسية «الوفاق، وعد، أمل، التجمع الوطني الديمقراطي»، أمس الأربعاء (2 نوفمبر/تشرين الثاني 2011)، في مقر جمعية التجمع الوطني، عن مستجدات الأوضاع السياسية في البحرين.
وفي سياق حديثه عن المستجدات السياسية، اعتبر سلمان، أن المشكلة السياسية تتمثل في الحاجة إلى دستور توافقي ينظم طبيعة العلاقة في داخل المجتمع، وأنه في هذا الإطار؛ فإن القوى السياسية تعتقد أن أي حديث عن حلول تعالج من دون إيجاد حل للمشكلة الرئيسية، يعني بقاء هذه الحلول قاصرة جزئيّاً وغير قابلة للاستمرار، على حد تعبيره.
وقال: «من ذيول الأزمة السياسية وجود أشخاص يتظاهرون ويعتصمون ويتخذون جميع الوسائل السلمية من أجل المطالبة بالإصلاح السياسي».
ومضى قائلاً: «يجب أن تنتهي جميع المظاهر المتعلقة بذيول الأزمة، بدءاً بإطلاق سراح المعتقلين وعودة المفصولين وتعويض المتضررين، فكل هذا يجب أن ينتهي فوراً، ولكن هذا لا يعني إيصال المشكلة إلى طريق الأمان، لأن أصل المشكلة موجود. وحتى مع مطالبتنا الدائمة كقوى سياسية بتعويض المفصولين والمتضررين؛ فإن هذه الأمور لا تعتبر حلاًّ ولن تنجح وسيلة المطالبة، وعلى النظام ألا يقدم هذا النوع كحلول، وليس بهذه الطريقة تنظر المعارضة إلى الموضوع».
وأشار سلمان إلى أن المعارضة قدمت في محطات تاريخية «رؤية»، وخصوصاً في مرحلة التسعينات. فقد تم إنشاء مجلس الشورى في التسعينات الذي استمر لمدة عشرة أعوام، إلا أن ذلك لم يحل دون «تراكم الخسائر»، إلى أن تم الوصول إلى توافق في العام 2001، إلا أنه لم يتم إنجاز هذا التوافق، وفقاً لسلمان.
وقال: «اليوم نحن في مرحلة تاريخية مهمة، والبحرين لا تحتمل المزيد من المناورات السياسية، ومحاولات تمرير بعض التغييرات الشكلية تمنع وصول البحرين إلى الديمقراطية. والبلد بحاجة إلى أن تتعدى هذه المرحلة».
وأضاف أن «إعلان وزير العدل والشئون الإسلامية الشيخ خالد بن علي آل خليفة تقديم تعديلات دستورية، يأتي على غرار الخطوات المعوقة للديمقراطية، وقلنا في وقت سابق إن هناك خطأ، ولم تعترف به الدولة إلا الآن، ومن كانوا أصحاب الريادة في طرح هذه الموضوع تعرضوا للشتم والسب، والآن الحكومة تعلن الحاجة إلى تعديلات، وهذا النوع من العمل السياسي يجب أن يتوقف».
وأكد سلمان ضرورة أن تتجاوز البلد الطائفية، مشدداً على أن مطالب المعارضة ليست ذات لون ديني، وإنما هي مطالب سياسية أصبحت ذات توافق عالمي، لافتاً إلى أن هذه المرحلة من المطالب تستحق جهد كل البحرينيين، ناهيك عن كون هذه المطالب مسئولية جميع الجهات لأنها تمثل الدولة الحديثة، على حد تعبيره.
وفي معرض رده على الاتهامات الموجهة إلى المعارضة بالانتماء إلى إيران؛ قال سلمان: «الانتماء إلى إيران غير صحيح، وفي مرحلة التسعينات تم الحديث في الشأن ذاته، ولكن حين تحققت بعض الإصلاحات نتيجة المطالبات آنذاك، لم يعد أحد يذكر إيران».
وأضاف «في القوى السياسية نشعر أن هناك أيادي تحاول أن تؤجج أبعاد طائفية، في محاولة للتشويش على الصورة السياسية التي تتضح يوماً بعد يوم (…)، وهناك محاولات للعبث بالنسيج الوطني وخلق أزمات مفتعلة من أجل ترسيخ واقع بنوع طائفي».
وأكد سلمان ضرورة أن ينقل تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق حقيقة ما جرى من دون زيادة أو نقصان، متمنياً ألا يخفي التقرير الحقائق، لافتاً إلى وجود نحو 53 من تصنيفات الانتهاكات التي وقعت خلال الأحداث الأخيرة، مشدداً على أهمية تسمية المتورطين في الأحداث الأخيرة.
أما نائب أمين عام جمعية «وعد» رضي الموسوي، فوصف زيارة وفد المعارضة الأخيرة لمصر بـ«الناجحة جدّاً»، معتبراً أن الهجوم الإعلامي الذي لقيته الزيارة، ما هو إلا دليل على نجاح أهدافها.
وقال: «كان لدينا برنامج ومشروع واضح من أجل شرح وثيقة المنامة التي وقعتها الجمعيات السياسية، ومن أجل طرح همومنا على الأطراف السياسية في مصر، وخصوصاً مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية والرئاسية هناك».
وتطرق الموسوي إلى ما حدث من لغط بشأن اجتماع منظمة «الاسكوا» عن الثورات العربية، والذي استضافته القاهرة بالتزامن مع زيارة الوفد، إذ نفى الموسوي أي علاقة للوفد بالندوة، وذلك بعد اتهام بعض الأطراف الإعلامية للوفد بأن مسئولة في الأمم المتحدة التي كانت متواجدة في المؤتمر المذكور قدمت الدعم للوفد، معلقاً: «لم يتم استقبالنا في القاهرة لا رسميّاً ولا شعبيّاً».
وقال: «كان لدينا مشروع واضح بأن مطالبنا واضحة ونريد دولة ديمقراطية، وحواراً جاداًّ بين المعارضة السياسية والحكم يستند بشكل أساسي على مبادرة ولي العهد التي طرحها في شهر مارس/آذار الماضي، كما عرضنا (وثيقة المنامة) التي توصلت لها المعارضة».
وأضاف «عقدنا أكثر من 16 لقاء مع الأحزاب السياسية المصرية، كما التقينا مع جميع مرشحي الرئاسة، وسمعنا منهم كلاماً طيباً، كما أنهم اعتبروا أن الوثيقة التي أطلقناها هي وثيقة إنسانية تطالب بالحد الأدنى من المطالب».
كما أكد الموسوي أن ندوة المعارضة التي استضافها مركز الأهرام للدراسات في القاهرة، استمرت لمدة أربع ساعات، وأن القائمين على المركز أبلغوا الوفد بأن هذه الندوة جاءت بعد ندوة سابقة نظمها وفد تجمع الوحدة الوطنية، وذلك باتجاه مساعي المركز للخلوص إلى رأي بشأن الموقف في البحرين.
وفي رده على سؤال لـ «الوسط» بشأن أسباب استعراض «وثيقة المنامة» في القاهرة، وما إذا كانت الجمعيات تسعى إلى تسويقها في بلدان أخرى، قال الموسوي: «توقيع الوثيقة، كان كمبادرة للخروج من الأزمة، وحين طرحنا مشروع الوثيقة، وقدمناها إلى كل الناس قلنا إنها الأرضية الصالحة لحوار جاد مع السلطة، واحتجنا لهذه الزيارة لأن جهات إعلامية محلية مارست تحريضاً سياسيّاً وطائفيّاً ضد المعارضة السياسية وشرائح واسعة من الناس، وخروجنا كان لهدف إعلامي وإيصال كلمتنا».
وأضاف «نفكر في القيام بزيارات لدول أخرى تأتي في نفس توجه زيارتنا للقاهرة، وهذا من حقنا كجمعيات سياسية».
من جهته، تطرق عضو جمعية «أمل» هشام الصباغ إلى الانتهاكات التي شهدتها البحرين خلال الأحداث الأخيرة، ومن بينها انتقاص حق الانتخاب، على حد تعبيره، معتبراً أن حل الانتهاكات يتصدر المشهد السياسي.
وذكر الصباغ في سرده لعدد من مجموع سنوات الأحكام لعدد القضايا، أن مجموع أحكام السجن للطاقم الطبي بلغت 250 عاماً، فيما بلغت أحكام متهمي جمعية «أمل» 108 أعوام، ومجموع أحكام النساء 64 عاماً، وأنه تم اعتقال نحو خمسة آلاف معتقل منذ 14 فبراير/ شباط الماضي، وحتى الآن، وتراوحت الأحكام بين الأشهر والـ96 عاماً، والحكم الأخير اُخذ بحق الشيخ محمد حبيب المقداد.
من جانبه، ذكر الأمين العام لجمعية التجمع الوطني الديمقراطي فاضل عباس، أن «وثيقة المنامة» هي ملخص نضال المعارضة لفترة طويلة من الزمن، وقال: «إذا كانت السلطة جادة في إجراء حوار جاد مع المعارضة، فيجب أن يكون ذلك وفقاً لـ(وثيقة المنامة)».
ورد عباس على الاتهامات التي وجهت إلى الجمعيات السياسية بسبب «وثيقة المنامة»، بالقول: «أكدنا في الوثيقة أننا نقف مع الإصلاحات والتغيير والديمقراطية في كل الأقطار العربية، بلا استثناء، ودعوتنا في الوثيقة للمجتمع الدولي على تشجيع الإصلاحيين والمعتدلين في السلطة؛ تصب باتجاه أنه من غير الممكن للمجتمع الدولي أن يدعم سلطة غير ديمقراطية وهو يدعو إلى الديمقراطية».
وأضاف «أكدنا في أحد بنود الوثيقة أن «دعم التحول الديمقراطي في البحرين سيصب في دعم الخليج العربي»، ولا يوجد لدينا هدف واضح أو مخفي من خلال هذه العبارة، فالمقصود هنا هو الخليج العربي، وكلنا نؤمن بعروبة البحرين.
——————————————————————————–
خليل: المعارضة مع «وثيقة الربيع العربي» الصادرة عن «الأزهر»
الوسط – محرر الشئون المحلية
أكد القيادي بجمعية الوفاق النائب المستقيل عبدالجليل خليل أن المعارضة البحرينية مع «وثيقة الربيع العربي» التي أعلنها شيخ الأزهر الشريف في 31 اكتوبر / تشرين الأول 2011 والداعية إلى احترام إرادة الشعوب في التغيير والإصلاح، مشيراً إلى أن هذه الوثيقة التاريخية بينت أن «شرعية أية سلطة مرهونة بإرادة الشعوب»، متسائلاً عما «إذا وصلت الرسالة أم مازال هناك من يجادل؟». وقال خليل: «لمن يختلف معنا فأننا نقبل بتحكيم وثيقة االربيع العربي التي اعلنها شيخ الأزهر».
وقال خليل «نعلنها صراحة ومن دون تردد، اننا لانريد ولاية فقيه ولا ندعو الى دولة دينية أو مذهبية، وانما نسعى الى دولة ديمقراطية تضمن حقوق الجميع، وتحفظ السيادة الوطنية، وتؤكد مكانة البحرين بصفتها جزء لايتجزأ من محيط خليجنا العربي».
وجاءت هذه التصريحات بعد أن أعلن علماء الأزهر والمفكرون والمثقفون في مصر تأييدهم لإرادة الشعوب العربية في التجديد والإصلاح والتطوير وحق الشعوب في تغيير مجتمعاتها، حيث قال شيخ الأزهر أحمد الطيب: «إن مواجهة أي احتجاج وطني سلمي بالقوة والعنف المسلح وإراقة دماء المواطنين المسالمين بمثابة نقض لميثاق الحكم بين الأمة وحكامها، ويسقط شرعية السلطة ويهدر حقها في الاستمرار بالتراضي».
صحيفة الوسط البحرينية – العدد 3344 – الخميس 03 نوفمبر 2011م الموافق 06 ذي الحجة 1432هـ