قاسم حسين
انتهت ظهر أمس (الأربعاء)، وقائع جلسة اعتماد تقرير البحرين أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، في إطار آلية المراجعة الدورية الشاملة.
ذهب الوفدان الحكومي والأهلي، بعدما أعدا العدّة للنزال. فالوفد الحكومي تقوم خطته على نفي وقوع أية انتهاكات لحقوق الإنسان، والتهوين مما ارتكب منها، وتقديم وعودٍ إضافيةٍ بإحداث مزيدٍ من الإنجازات والإصلاحات غير المسبوقة مما لا مثيل لها في التاريخ، والتعريض بالمعارضة التي تركب رأسها وتضيّع الفرص الذهبية وترفض الحوار.
الوفد الأهلي ذهب إلى جنيف، متسلّحاً بالمزيد من الوثائق والصور ولقطات الفيديو والأفلام التوثيقية، التي تثبت وجهة نظره باستمرار الانتهاكات وبالأرقام. فما سقط من ضحايا بعد صدور تقرير بسيوني أكثر مما سقط قبله، رغم تعهّد السلطة بتنفيذ توصياته.
الوفد الرسمي تمثلت عقيدته بأن «جنيف» مجرد يومٍ من الأيام، وما هي إلا صبر ساعةٍ حتى تنجلي الغمّة ويهدأ الغبار. وقد أعلن مسبقاً عن قبوله بـ 143 توصية من بين 176 توصيةً أصدرها مجلس حقوق الإنسان في مايو/ أيار الماضي، أمّا الـ 33 توصية الأخرى فيقبل 13 منها جزئياً، بينما يرفض رفضاً تاماً التوصيات العشرين المتبقية، بحجة تعارضها مع القانون الدولي وقانون حمورابي والشريعة الإسلامية معاً.
الجانب الآخر المتعلق بهذه التوصيات المرفوضة، كشف عنه بعض أعضاء الوفد الأهلي، في تغريداتهم على «تويتر»، بإشارتهم إلى ارتباطها بمحاسبة المسئولين عن التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان وعمليات القتل على أيدي قوات الأمن. وهو الأمر الذي تكرّر في مواقف الدول الغربية الحليفة التي طالبت بتنفيذ توصيات بسيوني بشكل فعلي، وبدء حوار جدي، والالتزام بتطبيق بقية التوصيات. وكان أوضح ما يكون في كلمة الموفد الأميركي (مساعد وزير الخارجية) الذي طالب بـ «محاسبة المسئولين وتنفيذ كامل للتوصيات والحوار الجاد ذي المغزى وحماية نشطاء حقوق الإنسان».
وزير الخارجية نفى في خطابه وجود سجناء رأي في البحرين، وكان قد سبق، قبل ثلاثة أسابيع، تثبيت الأحكام الصادرة أيام «قانون السلامة الوطنية» بحقّ عددٍ من شخصيات المعارضة من السياسيين والحقوقيين، وهو ما أثار انتقاداتٍ واسعةً في عددٍ من العواصم الغربية الحليفة والاتحاد الأوروبي، فضلاً عن المنظمات الحقوقية الدولية والمفوضية السامية لحقوق الإنسان.
الوفد الرسمي روّج لوجود حرية تعبير، والعمل السياسي السلمي، وردّ الوفد الأهلي بما شهدته الساحة في الأشهر الأخيرة من ملاحقات ومحاكمات للنشطاء الحقوقيين والسياسيين. وكُلّل ذلك بمنع المسيرات السلمية والتجمعات السياسية الجماهيرية لأكثر من شهرين. واستهلت هذه الفترة بمهاجمة مسيرةٍ لم يتجاوز المشاركون فيها عشرين شخصاً في البلاد القديم، وتعرض خلالها أمين عام أكبر جمعية سياسية لاستهداف مباشر، أصيب على إثره أحد مرافقيه إصابة بليغة، كما أصيب يومها نائب أمين عام جمعيةٍ معارضةٍ أخرى بإصابات شديدة في العنق والكتف. وآخرها منع مسيرةٍ سلميةٍ أخرى في العاصمة المنامة قبل أسبوع، في مؤشر تنازلي واضح لتراجع هامش الحريات وزيادة هامش التضييق.
في جلسة الأمس تحدّث مندوبو 13 دولة في مجلس حقوق الإنسان، وشهدت اصطفافاً واضحاً بالغ الدلالة، فالدول العربية، تقليديةً وجمهوريةً، دعمت الموقف الرسمي البحريني، بينما كانت مواقف الدول الغربية ذات الأنظمة الديمقراطية ومنظمات الحقوق الأممية، أقرب لتبني ودعم الموقف الأهلي ومطالباته بالديمقراطية والحريات العامة ودولة القانون واحترام حقوق الإنسان.
فيما أُنهي المقال، وصل أول تقارير وكالات الأنباء، (أ ف ب): «الحكومة توافق على 90 في المئة (فقط) من توصيات حقوق الإنسان، والأمم المتحدة تنتقد تباطؤ المنامة في تطبيق الإصلاحات».